الشيخ محمد إسحاق الفياض
225
المباحث الأصولية
والقذف ، ويؤكد ذلك التعليل بقوله تعالى : ( إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا ) « 1 » ، وعليه فتكون الآية أجنبية عن محل الكلام . ولكن هذا الجواب لا يتم ، لان المنهي عنه في الآية الكريمة الاقتفاء وهو بمعنى الاتباع ، فإذن تدل الآية على عدم جواز اتباع غير العلم الشامل لخبر الواحد هذا . والصحيح في المقام ان يقال ، ان مفاد الآية المباركة النهي عن اتباع غير العلم ، بمعنى انه لا يجوز جعل غير العلم كخبر الواحد دليلًا وسنداً في المسألة بما هو ، وعلى هذا فالآية لا تنافي ما دل على حجية خبر الواحد ، لان اتباع خبر الواحد حينئذٍ من جهة العلم بحجيته لامن جهة أنه غير العلم ، وعلى هذا فدليل حجية اخبار الآحاد لا ينافي الآية الكريمة ، لان الآية تدل على عدم جواز اتباع خبر الواحد بملاك انه غير العلم ، ودليل الحجية يدل على أن وجوب اتباعه بملاك العلم بحجيته . وبكلمة ان اتباع خبر الواحد يتصور على نحوين : الأول : اتباعه وجعله سنداً ودليلًا على أساس انه ظن . الثاني : اتباعه وجعله سنداً ودليلًا على أساس انه حجة . والآية الشريفة تنهي عن اتباعه بما انه ظن لا بما انه حجة ، ولهذا لا تنافي بين دليل الحجية والآية المباركة ، فإن الآية تدل على عدم جواز اتباع خبر الواحد بما أنه ظن ، ودليل الحجية يدل على وجوب اتباعه بما انه حجة ، والمفروض ان الآية لا تنفي وجوب العمل به إذا كان حجة ، لأنها ساكتة من هذه الجهة نفياً وإثباتاً .
--> ( 1 ) سورة الإسراء : 36 .